القاضي عبد الجبار الهمذاني

294

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لا يسد مسد النفع . فليس يجب من حيث جاز أن يقال في النفع إنه يوفى عليه أنه يخرجه من كونه ضررا . وفي ذلك إبطال ما قاله . فإن قال : إن مظنونه لو حصل لأخرجه من كونه ضررا ، فيجب أن يكون الظن فيه يقوم مقام العلم ، ويقوم مقام وجود المظنون في هذا الباب . قيل له : إنا لا نقول فيما نعلم أن فيه منفعة توفى عليه أن الّذي خرج به من أن يكون ضررا هو العلم ، وإنما خرج من أن يكون ضررا للنفع الّذي يقابله هذا الحكم ؛ فبأن لا يكون هذا الحكم للظن أولى . وكيف يجوز أن يقال في الظن إنه يسد مسد النفع ؟ وقد علمنا أنه غير معتد في كثير من المضار العظيمة لولا حصول المنافع . وبعد فقد عرفنا أنه لو ظن نفعا عظيما يصل إلى غيره لم يكن له تأثير ، فكذلك القول في الظن بوصول المنافع إليه . فإن قال : أنتم تقولون إن هذا الظن في حسن الضرر قد قام مقام المظنون ، فهلا جاز ما قلناه ؟ . قيل له : إنا لا ننكر أن يحسن الشيء لوجهين ؛ وكما قد يحسن لدفع الضرر وللنفع والاستحقاق - وإن كانت هذه الوجوه مختلفة ، لأن الاستحقاق لا يقوم مقام النفع في مقابلة الضرر - فكذلك لا يمتنع في الظن عندنا أن يحسن لأجل تحمل المضار على بعض الوجوه . وإنما أنكرنا قولك إنه يخرج به من أن يكون ضررا مع أن حاله لا تتغير فيما لأجله يكون ضررا . فإن قال : أليس هذا الظن لا بد من أن يكون سرورا ، لأن السرور عندكم هو اعتقاد المنافع على / بعض الوجوه . فهلا جاز أن يخرجه من كونه ضررا ، لأن السرور قد يعادل المضاد كما أن المنافع قد تعادلها . قيل له : لو كان هذا السرور هو المعتبر لوجب أن لا يعتبر بحال ما ظنه ؛ وقد علمنا أنه متى ظن نفعا عظيما حسن الألم الّذي يتحمله ، ومتى ظن نفعا يسيرا لم يحسن . وقد يتساوى السرور